أخبار العالم / مصر العربية

اجتماع باريس.. هل نجح في رأب الصدع الليبي؟

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

في خطوة جديدة نحو رأب الصدع الليبي، نجح الاجتماع الفرنسي في التوصل إلى اتفاق بين الأطراف الليبية المتناحرة على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في العاشر من ديسمبر  القادم.

 

وبحسب بيان مشترك صادر عن أربعة وفود شاركت في اجتماع استضافته فرنسا، فقد تم الاتفاق على وضع الأسس الدستورية للانتخابات وسن القوانين المرتبطة بها حتى منتصف شهر سبتمبرالقادم.

 

ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتفاق بأنه تاريخي، مؤكدا أنه خطوة أساسية باتجاه المصالحة.

 

اتفاق باريس

 

 

أجمعت الأطراف الليبية المتنافسة بما فيها رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، ورئيس الدولة خالد المشري، إلى جانب رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، والقائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، على خارطة طريق سياسية تتضمن إجراء انتخابات هذا العام.

 

حيث أكدت الأطراف الأربعة خلال البيان أنه من أجل إجراء انتخابات سلمية تتحلى بالمصداقية في أقرب وقت ممكن والتقيد بنتائج الانتخابات بعد إجرائها، يجب التقييد بثمانية بنود منها، الإقرار بأهمية وضع أسس دستورية للانتخابات ودعم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في المشاورات التي يجريها مع السلطات الليبية بشأن تقدم اقتراح الاعتماد الدستور وتحديد المهلة زمنية لذلك.

 

كما اجتمع الأطراف على الاتفاق لإجراء انتخابات برلمانية، وكذلك انتخابات رئاسية، وفق ما يحدده الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والتشاور مع حكومة الوفاق الوطني ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إضافة إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

 

إلى جانب الاتفاق على وضع الأسس الدستورية للانتخابات، واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية بحلول الـ 16 من سبتمبر 2018، مع إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في العاشر من ديسمبر 2018، مع مراعاة التحضير للانتخابات على نحو جيد مع جميع المؤسسات الليبية.

 

وطالب الأطراف الأربعة وفقاً للبيان، الإلتزام رسمياً بقول متطلبات الانتخابات التي عرضها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في احاطته أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الـ 21 من مايو 2018 ، بما في ذلك تنظيم دورة جديدة لتسجيل الناخبين على القوائم الانتخابية لمدة إضافية تحددها الأمم المتحدة، مع إلزام القادة الليبيين بقبول نتائج الانتخابات والتأكد من توفر الموارد المالية اللازمة والترتيبات الأمنية الصارمة، حيث سيتعرض كل من يقوم بخرق العملية الانتخابية أو تعطيلها للمحاسبة.

 

وشمل البند الرابع من البيان، الاتفاق على العمل على نحو بناء مع الأمم المتحدة من أجل التأكد من توفر الشروط الفنية التشريعية والسياسية والأمنية المطلوبة لتنظيم الانتخابات الوطنية ، بما في ذلك اعتماد مجلس النواب القوانين الانتخابية المطلوبة وتنفيذها وفقا للجدول الزمني المحدد، ولألية التشاور مع المجلس الأعلى للدولة التي تم الاتفاق عليها في الاتفاق السياسي الليبي .

 

ودعا رئيس المجلس الرئاسي، إلى جانب رئيسي مجلس النواب والدولة، والقائد العام للقوات المسلحة في البند الخامس من البيان ، إلى تطلع القوى الأمنية الليبية بضمان سلامة العملية الانتخابية، وحق جميع الليبيين في التعبير عن إردتهم ، وذلك بدعم من الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية وتقرير مستقبل بلادهم سلميا وديمقراطي والمجتمع الولى وبالتنسيق معها .

 

ولا يمكن القول باي تعطيل أو عرقة لعملية الاقتراع، حيث ستتعرض كل جهة مسؤولة عن ذلك للمحاسبة.

 

وشدد الأطراف الأربعة الممثلين لليبيا في مؤتمر باريس، خلال البيان، على الالتزام بتحسين الظروف العامة من أجل تنظيم الانتخابات الوطنية، بشتى الوسائل الممكنة، بما في ذلك، نقل مقر مجلس النواب، وفق ما ورد في الإعلان الدستوري، وإلغاء الحكومة والمؤسسات الموازية تدريجياً، إضافة إلى حث مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على السعي فوراً إلى توحيد البنك المركزي الليبي والمؤسسات الأخرى.

 

كما شمل البند السابع، بدعم المساعي التي تبذلها الأمم المتحدة لبناء مؤسسات عسكرية وأمنية محترفة وموحد وخاضعة لمبدأ المحاسبة ، فضلاً عن تشجيع حوار القاهرة الجاري، والعمل على نحو بناء من أحف توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية .

 

وختم رئيس المجلس الرئاسي، إلى جانب رئيسي مجلس النواب والدولة، والقائد العام للقوات المسلحة بيانهم المشترك بالتشديد على الاتفاق على المشاركة في مؤتمر سياسي شامل لمتابعة تنفيذ هذا الإعلان برعاية الأمم المتحدة، مع الحرص على القيد بالجدول الزمني والشروط التي يحددها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مع المؤسسات الليبية.

 

الموقعون على الصفقة؟

 

 

فايز السراج رئيس حكومة الوحدة الوطنية المدعومة من الأمم المتحدة، والتي تتخذ من طرابلس مقرا

 

القائد العسكري خليفة حفتر البالغ من العمر 75 عاما، الذي يسيطر خصومه من مقاتلي "الجيش الوطني الليبي" على شرق البلد

 

عقيلة صالح عيسى،رئيس البرلمان في مدينة طبرق شرقي البلاد، الذي يعارض الإدارة المدعومة من الأمم المتحدة

 

خالد المشري، رئيس مجلس الدولة الأعلى، وهو أعلى هيئة استشارية في ليبيا

 

وحضر ممثلون عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول مجاورة الااجتماع الذي استضافه الرئيس الفرنسي ماكرون.

 

قبول ليبي

 

 

من جانبه توقع محمد الصورمان، ناشط سياسي ليبي، حدوث انفراجة في الأزمة الليبية على مائدة فرنسا، وبعض من جوار ليبيا، قائلا: طالما أراد الغرب تهدئة الأجواء في بلادنا فسينجحون بكل تأكيد، فهم من يشعلون الأزمات، وهم من يستطيعون إنهاءها.

 

وأوضح الحقوقي الليبي لـ"مصر العربية" أن مشاركة قوى فاعلة مثل مصر وإيطاليا وفرنسا ودول خليجية لها نفوذ في ليبيا، مثل قطر والإمارات، بالتأكيد أثرت على المحادثات.

 

وتابع: "ربما نسمع عن كسر لحالة الجمود السياسي المستمرة منذ 7 سنوات قريبا".

 

واستطرد: أتوقع قريبا قد نسمع عن استقرار الشارع الليبي المشتعل منذ قرابة 7 سنوات، منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، وربما تكون اللقاءات في فرنسا بداية نهاية الانقسام الليبي".

 

ومن جانبه قال القيادي في مجلس القبائل في ليبيا، باقي العلي، إن اتفاق الفصائل الليبية، على وضع إطار عمل سياسي لتمهيد الطريق لإجراء الانتخابات بدعم أممي، في 10 ديسمبر، لإنهاء الصراع في البلاد، خطوة إيجابية تستحق الدعم من الجميع.

 

وأضاف في تصريحات صحفية  أن الصراع في ليبيا المستمر منذ سبع سنوات، لن ينتهي إلا في حالة توحيد كافة القوى السياسية المفترقة والمتناحرة في البلاد، والبدء في اتخاذ الإجراءات الحقيقية لانتخاب مجلس نواب ورئيس للدولة، عبر آليات ديمقراطية سليمة.

 

وتقود الأمم المتحدة جهودا من أجل إعادة توحيد ليبيا التي تعاني من فوضى أمنية وسياسية منذ مقتل الزعيم السابق معمر القذافي في عام 2011.

 

وترى عدد من الدول أن استقرار ليبيا ضرورة لمواجهة تهديدات "إرهابية". وثمة آمال بأن يساعد ذلك في التعامل مع مشكلة الهجرة غير القانونية التي تأتي إلى أوروبا عبر ليبيا.

 

وهدف اجتماع باريس، الذي شارك به القائد العسكري خليفة حفتر ورئيس الوزراء في حكومة طرابلس فايز السراج، إلى دفعهم للاتفاق على مبادئ عامة تنهي الصراع المستمر.

 

ومنذ 7 أعوام تعيش ليبيا على وقع صراع سياسي ومسلح على السلطة دفعت البلاد فاتورته الباهظة من الدماء.

 

وتشهد ليبيا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011 حالة من الفوضى، وتتنازع السلطة في البلاد جهتان، هما حكومة الوفاق الوطني في طرابلس المعترف بها دوليا، والحكومة المؤقتة في شرق ليبيا غير المعترف بها دوليا والمرتبطة باللواء المتقاعد خليفة حفتر، ولا توجد في ليبيا سلطة مركزية واحدة متمثلة في حكومة تضم مختلف الأطراف لتأمين العملية الانتخابية.

 

أيضا، ليبيا بعد 7 سنوات من الثورة، لم يستطع أحد تهدئة القوى المتقاتلة فيها، خصوصا في ظل تكافؤ القوى القتالية والتي برزت في الآتي:

 

حكومة فايز السراج، أحد القوى السياسية التي برزت على الساحة الليبية مؤخرا، كممثل للثورة الليبية والذي جاء وفق تفاهمات دولية ليرأس حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

 

الرجل الثاني في ليبيا الجنرال العسكري خليفة حفتر، والذي استطاع أن يكون رقما صعبا في المعادلة الليبية بعد سيطرة قواته على القسم الأكبر من الشرق الليبي والهلال النفطي على الحدود مع مصر، وتنتشر قواته أيضا في الجنوب ولا سيما في الكفرة، وفي محيط  مدينة سبها.

 

القبائل الليبية في الغرب والجنوب، أيضا أثرت على استمرار الوضع في ليبيا على ماهو عليه الآن، بسبب سيطرة تلك القبائل على مناطق كبيرة عقب سقوط القذافي.

 

تنظيم داعش المسلح الذي يسيطر على بعض المناطق الهامة شرقي ليبيا، وبعض المناطق، ظل لفترة كبيرة أحد القوى الفاعلة في تأزم الوضع داخل ليبيا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا